مرزبان بن رستم بن شهريار ( تعريب : أحمد بن محمد ابن عربشاه )
233
مرزبان نامه
إياك فقال الأحب أن لا أراه ولا يراني لأني إن رأيته خفته وخشيت أن يراني ويطلبني وإن رآني طلبني وربما لم يمكنني منه الفرار فأقع في الهلاك والبوار وأحسن ما تلبس به الحاكم والرؤسا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن من لا يأمر بالمعروف ولا ينهي عن المنكر عند ملابسي المنكر يكون فاسقا محروما وإذا نزل العذاب فإنه يشمله . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما قيل له أنهلك وفينا الصالحون قال : نعم إذا كثر الخبث وقال تعالى : فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ فأدخل الذين لم ينهوا مع الذين ظلموا وقال : الساكت في الحق شيطان أخرس . وقيل خسف الله بنبي وقومه في بني إسرائيل فناجى نبي من أنبيائهم ربه تعالى في أمرهم وأمر نبيهم فأوحى الله إليه أنه كان يصلي والصبيان أمامه ينتفون دجاجة حية فلم يخلصها من أيديهم وإذا كان فعل هذا في طير قبله وذبحه مباح فما ظنك بمن يؤذي مؤمنا الذي هو بنيان الله تعالى وقد حرّم الله تعالى عرضه وماله ودمه ، ولتعلم أن يد الله فوق أيدي المؤمنين ورحمته عامة جميع الصالحين ونقمته نازلة على الطاغين والباغين ولا عدوان إلّا على الظالمين : وما يد إلّا يد الله فوقها * وما من ظالم إلّا سيبلى بظالم وقال الآخر وأجاد وما حاد عن المراد : تنام وما المظلوم عنك بنائم * ودعوته لا تنشني بحجاب وينبغي أن يكون العمل خالصا لوجه الله تعالى ، فإن العمل الخالص هو رأس المال لجميع المخلوقات سواء كانوا أنبياء أو أولياء ولا يثمر في الدنيا سواه وناهيك بحديث أصحاب الغار حيث أخلصوا في عملهم وأنجاهم الله ببركة إخلاصهم . وذلك أن ثلاثة